يحيى بن معاذ الرازي
208
جواهر التصوف
العطايا حتى جاوزوها إلى ربّ البرايا » [ الحلية : 10 / 52 ] * قال تعالى أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ [ العنكبوت : 2 ] فلما صبروا علي البلاء جازاهم الله بصنوف من العطاء فقاموا بالشكر والطاعات فأقبل عليهم فنسوا البلاء والعطاء ولم يروا إلا رب السماء . * * * 335 - « الفارس في الدّين من كان فيه ثلاث خصال : حفظ لسانه ، وإمساك عنانه ، وصدق بيانه » [ الحلية : 10 / 68 ] . * الفارس هنا بمعنى الحاذق بما يمارس من شأن الدّين والقائم به . حفظ لسانه كلمتان لا يتكلّم إلا بما له عائد ، أي ما يعود عليه بالنفع في شؤون دنياه وأخراه . * إمساك عنانه وهو في حلبة الأعمال فيمسك عنان إرادته إذا كان لغير الله ويرسله إذا كان لله أي فلا يقوم بعمل إلا إذا كان موافقا لشرع الله . * وصدق بيانه إذا علم شيئا عمل به . . أي انتفع بما علم وطابق فعله قوله ، ولا يقول إلا حقا . * * * 336 - « من تأدب بأدب الله تعالى صار من أهل محبة الله تعالى » [ الرسالة : 221 ] . * أدب الله تعالى هو شرعه القويم وسراطه المستقيم ، فمن تخلق به كان من أهل محبة الله ، وقد سئلت السيدة عائشة رضى الله تعالى عنها عن أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : « كان خلقه القرآن » فلقد كانت حياته صلى الله عليه وسلم التطبيق العملي للقرآن الكريم فكأنما هو قرآن يمشى على الأرض ، ولذا استحق لقب الحبيب ، فهو أحب خلق الله إلى الله وأكرمهم عليه . . وقد قال تعالى قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ آل عمران : 31 ] ومن أحبه الله كان من أهل خاصته . من الأدب في تأدية الطاعات : 1 - إخلاص النية لله وحده ، والمسارعة إلى الطاعة في وقتها . 2 - ستر الطاعة ما أمكن عن العيون إلا إذا كان القصد أن يكون العمل دافعا للغير وقدوة لهم . 3 - عدم التحدث للناس بما تم من أعمال في غيبتهم إلا إذا كان القصد الحث على التأسي . 4 - يستقل العمل ، ولا يستعظمه في حق الله تبارك وتعالى .